طنوس الشدياق

444

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وفيها ارسل محمد علي عزيز مصر ولده إبراهيم باشا بجيوشه من مصر إلى حصار عكاء ولما وصل إلى يافا كتب عبد اللّه باشا إلى الأمير بشير يستدعيه اليه برجاله . فاطلق الأمير التنبيه على رجال جميع المقاطعات ان يتهيئوا للسفر . ولما وصل إبراهيم باشا بجيوشه إلى صحراء عكاء كتب إلى الأمير يستدعيه اليه ولما ابطأ كتب إبراهيم باشا إلى والده يخبره فغضب العزيز من الأمير وكتب اليه كتابا يتهدده على أنه ان تأخر عن الحضور إلى ولده إبراهيم باشا يخرب مساكنه ويغرس موضعها تينا . ثم توجه الأمير بمائة فارس إلى إبراهيم باشا وبينما كان في الطريق التقى برسول العزيز ذاهبا اليه إلى بتدين فاخذ الكتاب منه وتلاه وظل ذاهبا إلى صحراء عكاء ولما اقبل على المعسكر خرج إلى ملتقاه الأمير الآي بعسكره وبعض رؤساء العساكر بالموسيقى واطلاق البارود وتبعهم مصطفى بربر وحنا بك البحري رئيس الكتبة فدخلوا به المعسكر بموكب عظيم ونزل في الخيمة المعدة له قرب خيمة الوزير . وكان إبراهيم باشا حينئذ يجول بين الجيوش والحرب قائم على عكاء . ولما رجع مساء استدعى الأمير اليه والتقاه أحسن ملتقى وكتب إلى والده يخبره بطاعة الأمير وحضوره . فكتب العزيز إلى الأمير كتابا يمدح به همته وصدق خدمته . وفي ذات يوم نصب عبد اللّه باشا بيارق بيض على سور عكاء فامر إبراهيم باشا بتوقيف الحرب . فأرسل عبد اللّه باشا مدبره إلى إبراهيم باشا لأجل المفاوضة في امر الصلح . وعند ذلك ورد فرمان إلى عبد اللّه باشا يشدد همته ويعده بقدوم عساكر وافرة لمعونته فعدل عن الصلح فامر إبراهيم باشا باطلاق النار الدائمة . وسنة 1832 كتب الأمير إلى ولده الأمير خليل ان يحضر اليه إلى المعسكر فتوجه حالا . ثم كتب إلى أهل البلاد ان يوافوا ولده الأمير خليلا بألف مقاتل إلى الشويفات . وفي أثناء ذلك كتب العزيز إلى ولده إبراهيم باشا ان يفوّض إلى الأمير معاطاة احكام ايالة صيدا وان يكون تصريف جميع المتسلمين وأصحاب المقاطعات من يده . وفي غضون ذلك قدم من يركي الشيخ قاسم بشير جانبلاط واخوه الشيخ نعمان إلى المعسكر والتمسا من الأمير الصفح فطيب خاطرهما وأمرهما بالذهاب إلى وطنهما ثم خوفهما الشيخ أسعد النكدي ففرا إلى دمشق . ثم قدم اليه العمادية فطيب خاطرهم فحضروا إلى أوطانهم . واما محمد باشا سرعسكر السلطان فكتب من حلب إلى الأمير كتابا يحذره من الغرور باتباعه محمد علي باشا الباغي ويتهدد كل مخالف أوامر السلطان ولما صارت عساكر السلطان إلى حمص سار الأمير احمد أرسلان من دمشق إلى حمص ومعه من الجانبلاطية